النووي
544
روضة الطالبين
. فصل لو وطئ الابن جارية الأب ، فهو كوطئ الأجنبي . فإن كان بشبهة ، نظر ، إن ظنها أمته أو زوجته الحرة ، فالولد حر وعليه قيمته للأب . وإن ظنها زوجته الرقيقة انعقد الولد رقيقا ثم عتق على الجد ، ولا يجب على الابن قيمته . وإن وطئها عالما بالتحريم ، فهو زنا يتعلق به الحد ، لأن الابن لا يستحق الاعفاف على الأب ، فلا شبهة له ، بخلاف العكس ، ويلزم الابن المهر إن كانت مكرهة ، وإلا ، فلا على الأصح . ولو أتت بولد ، فهو رقيق للأب ، ولا يعتق عليه ، إذ لا نسب . الطرف الثاني : في نكاحه جارية الابن ، للشافعي رضي الله عنه في جوازه نصان . قيل : هما قولان بناء على وجوب الاعفاف ، إن لم نوجبه ، جاز ، وإلا ، فلا . وقطع الجمهور بأنه لا يجوز قطعا . قالوا : ونقل الجواز غلط ، إنما قال الشافعي : يجوز ان يتزوج جارية أبيه ، فصحف المزني ، ومنهم من تأوله ، على ما إذا كان الابن معسرا لا يجد مؤونة الاعفاف وكانت له جارية يحتاج إلى خدمتها ، فيجوز أن يتزوجها الأب ، أو كان الأب مع إعساره صحيح البدن ، فإنا لا نوجب نفقته وإعفافه على قول ، فيجوز أن يتزوجها . والصحيح في هاتين الصورتين ، أنه يبنى جواز نكاحه جارية الابن ، على أنه لو أولد جارية ابنه ، هل تصير مستولدة له ؟ إن قلنا : لا ، جاز ، وإلا ، فلا . وكذا الحكم إذا قلنا : لا يجب الاعفاف ، هذا كله إذا كان الأب حرا . فلو كان رقيقا ، فله نكاح جارية ابنه ، لأنه لا تجب نفقته ، ولا إعفافه . وإذا استولد الرقيق جارية ابنه ، لم تصر أم ولد له كما سبق . ولو نكح الأب جارية أجنبي ، فملكها الابن ، وكان الأب بحيث لا يجوز له نكاح الأمة ، لم ينفسخ نكاحه على الأصح . ويجري الوجهان فيما لو نكح جارية ابنه ثم عتق ، هل ينفسخ ؟ إن قلنا : لا ينفسخ ، أو جوزنا نكاح جارية ابنه ابتداء فأولدها ، فقال الشيخ أبو حامد والعراقيون ، والشيخ أبو علي والبغوي وغيرهم : لا تصير أم ولد له ، لأنه رضي برق ولده ( حين ) نكحها ، ولان النكاح حاصل محقق ، فيكون واطئا بالنكاح لا بشبهة الملك ، بخلاف ما إذا لم يكن نكاح . وقال الشيخ أبو محمد ، ومال إليه الامام : يثبت الاستيلاد وينفسخ النكاح .